حيدر حب الله
417
حجية الحديث
أ - أما بيانها العقلي ، من أنّ الحذر إن وجد مقتضيه وجب وإلا لم يستحب ، فيناقش بأنه لو كان كذلك كيف حكموا بحُسن الاحتياط عقلًا مع عدم وجوبه ، فالعقل في بعض الموارد قد يحكم بأنّ الاحتياط حسنٌ وجيد ، لكنّه لا يُلزم به ، فليُرجع إلى الوجدان هنا ، ألسنا نحتاط في حياتنا اليومية في بعض الأمور دون أن نرى أنها مما يجب فيه الاحتياط ؟ ! فدعوى الملازمة العقليّة في غير محلّها . ب - وأما بيانها الشرعي ، وهو الإجماع المركّب الذي تقدّم ، فهذه الإجماعات كلّها غير حجّة ؛ لأنّ مسألة خبر الواحد مسألة اجتهاديّة كثرت فيها الأدلّة ، فاحتمال المدركية في تمام أجزائها وارد . يضاف إلى ذلك أنّه قد ثبت شرعاً - على بعض النظريات وفي بعض الحالات - استحباب الأخذ بالخبر مع عدم وجوبه ، كما في باب التسامح في أدلّة السنن ، فإنّ الأخذ بالخبر حسنٌ ومحبوب لكنه ليس بواجب ، ما دمنا نتحدّث عن أحكام تكليفيّة لا عن أحكام وضعيّة كالحجيّة . وبهذا يظهر بوضوح بطلان المقدّمة الثانية للصيغة الأولى ، فتبطل هذه الصيغة حتى الآن ببطلان المقدّمتين الأخيرتين منها ، فليلاحظ . 4 - التمييز بين مفهومَي : الإخبار والإنذار الانتقاد الرابع : ما ذكره العديد من الأصوليّين ، وأوضحه الشيخ الأنصاري ، من أنّ الإنذار لا يساوق الإخبار في اللغة ، فالإنذار هو الإبلاغ مع التخويف ، فلا ينفكّ عن التخويف ، ولا يسمّى إنذاراً ما لم يكن معه تخويفٌ وترهيب ، ومعنى ذلك أنّ الحذر يأتي عقيب حصول حالة الإنذار الممزوج بالتخويف من طرف المنذِر ، ومن الواضح أنّ مثل هذه الإنذارات تصدر من الوعّاظ عندما يحاولون تخويف سامعيهم من ارتكاب الحرام فيذكرون لهم ما فيه من الوعيد ، وكذلك الإنسان المرشد للجاهلين ، يمارس هذه الطريقة أيضاً فينبّههم للنظر والتأمّل بحيث لا تقليد ولا اتباع هنا . وأين هذا من الإخبار الذي لا يتَضمّن إنذاراً وتخويفاً ، وإنما نقل خبر إلى طرف آخر ؟ !